مواطن إماراتي مغلوب على أمره

ليس لدي ما أقوله، فقد تلاشيت كظلي الذي كان هناك..

emarati فى 27 - ديسمبر - 2011

27 ديسمبر 2011                                                                                                                                  Arabic

الأخوات و الإخوة الأعزاء،

فكرت ملياً بما يتوجب علي قوله للتعبير عن امتناني و شكري و تقديري لكل من وقف بجانبنا خلال محاكمتنا التي أخلّت بالكثير من مقاييس العدالة و دولة القانون،  إلا أنني لم أجد التعبير المناسب لذلك؛ ففي تلك الأجواء المسمومة و المشحونة بالتحريض و التخوين و التهديدات بالقتل و النفي و غيره، لم نكن نتوقع أن يقف أي إنسان داخل الدولة بجانبنا أو يعمل على مساندتنا، و كنا نجد للجميع العذر في ذلك، و لم نكن لنعتب على أحدٍ أيضاً، إلا أننا، و في ذلك الوقت الذي كنا نشمّ فيه رائحة الدم المحترق في الهواء من حولنا، تفاجآنا بأن هناك من الشجعان من استطاع أن يقتلع حجارة الخوف و يرمى بها خلف الأفق؛ لهؤلاء و من مثلهم أقول أن وطننا بخير مادام به أُناس مثلكم، و أنكم من انتصر لقيم الوطن الحقيقية و مبادئه المبتغاة،  و إن كان ما هو إيجابي في هذه التجربة المؤلمة التي مررنا بها، فإن ذلك الإيجابي هو دخول فئة من شباب هذا الوطن إلى دائرة الاهتمام الحقيقي بشؤونه و قضاياه الملحة و الشائكة التي لا تقبل التأجيل، مدفوعين ليس بشيء سوى بحرقتهم و حبهم لهذا الوطن الغالي الذي عرّت هذه التجربة الكثير من سوءاته، و التي كانت نتيجة طبيعية لقيام البعض بالعبث بجوهر القيم و المبادئ الذي بسببها و من أجلها تأسس هذا الوطن؛ هذا الوطن الذي عمل هؤلاء على حرفه عن المسار الإنساني و الأخلاقي الذي أراده له الآباء المؤسسون.

إن وطننا عزيز علينا كفلذات أكبادنا، و أننا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نساوم في حبه أو انتمائنا إليه، و لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتخلى عنه لنجعله عرضة للعبث بأيدي فئة أو أجهزة معينة، فالوطن للجميع و لكل منا ما للآخر فيه من حقوق و واجبات، و لا شك أننا لسنا وحدنا من يريد ذلك فحكام الإمارات جميعاً – و على رأسهم رئيس الدولة – متناغمين حول هذا المطلب و يؤكدون عليه باستمرار و في كل مناسبة، إلا أن هناك من يرى ويفعل خلاف ذلك للأسف الشديد؛ هؤلاء هم أعداء الوطن الحقيقين الذين يجب التعامل معهم بما يستحقون.

محاكمتنا أيها الأعزاء لم تسئ لنا نحن الخمسة كأفراد بقدر ما أساءت لهذا الوطن و صورته التي نودها أن تكون دائماً و أبداً جميلة، و لعل الجميع يدرك مدى هذا الضرر و أبعاده  أمام الرأي العام الإقليمي و الدولي. إلا أنني أود أن أؤكد للجميع، و بالرغم من كل ما حدث لي كفرد – ومازال يحدث- لي و لأسرتي الصغيرة و الكبيرة، من إساءة بالغة و تشويه متعمد و تحريض و تخوين وقصف من أقذع أنواع السباب و الشتائم و أكثرها انحطاطاً و بذاءة، أؤكد، بأنه لا يوجد في حساباتي ما سيجعلني أتخلى عن وطني، و عن المساهمة في رفعته و الدفع به باتجاه الرقي الإنساني و الحضاري و الأخلاقي، و سأبقى على الدوام مدافعاً عن الحريات و الحقوق و مطالباً بالإصلاح السياسي الحقيقي و بالقيم الإنسانية الأصيلة من مساواة و عدالة اجتماعية مبنية على أساس المواطنة الكاملة لكل فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاته القبلية أو مركزه الاجتماعي أو خلفيته الدينية أو المذهبية أو العرقية أو الطائفية أو غيرها، و إني إذ أؤكد لكم هذا، فإنني أريد من جديد التأكيد على أن دافعي من كل ذلك هو حبي الشديد لوطني و ليس غيره، فلا مطامع شخصية لي في ذلك، و أن هذه هي الطريقة التي اخترت أن اعبر فيها عن وطنيتي؛ و هي لا شك من أشد طرق الوطنية وعورة، إلا أنني لا امتلك الشجاعة الكافية للتراجع عن ذلك بكل تأكيد.

فلا يسعني في هذا الكلمة الموجزة، و التي تأتي كأول كتابة مباشرة لي بذكرى مرور شهر على الحكم علي بالحبس لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يصدر بحقي عفو كريم من رئيس الدولة، لا يسعني إلا أن أقول لكل من وقف معنا مبدياً موقفاً إيجابياً، أو وقف معنا بقلبه، أو اتخذ موقفاَ صامتاً، و حتى لكل من اختلف معنا باحترام و أدب، أقول شكراً لكم لأنكم انتصرتم للإنسان و للوطن و للقيم و المبادئ و الأخلاق.

ولكل وكالات الأنباء الدولية التي عملت جاهدة لنقل الصورة الحقيقية حول المحاكمة، كبديل موضوعي و حيادي لإعلامنا الذي اشترك بإدانتا متخلياً، طواعية أو جبراً، عن الحد الأدنى للمعايير المهنية و الأخلاقية، أقول شكراً لكم.

و لكل المنظمات الدولية التي وقفت بجانبنا كبديل طبيعي لجمعيات “المجتمع المدني” الميؤوس منها في الدولة، و التي أصبحت وبالاً على الحريات و الحقوق، بدلاُ من أتكون نصيراً لها، أقول: شكراً لكم.

شكراً لكم مجدداً ولكم تحيتي، و انتظروا سلسلة مقالات لي قريباً حول التجربة بكل ما فيها من آلام و آمال. 

أحمد منصور

ناشط حقوقي و أحد “الإماراتيين الخمسة”

*هذا البيان يمثل أحمد منصور فقط و لا يمثل الأربعة الباقين و إن كتب بصيغة الجمع أحياناً. 

التصنيفات: غير مصنف

عدد التعليقات 6

  1. أحمد قال:

    بل شكرا لك أبا ماجد .. وتحية لك لهذه الأخلاق النبيلة .. وفقك الله

  2. رايتك بيضه يا بوماجد والله يقويك على الحق و ينصرك

    أخوك أحمد عبدالخالق (إماراتي بدون) … أحد “الإماراتيين الخمسة”

  3. Hassan mohammed قال:

    تابعنا قصتكم منذ بدايتها طبعا التشويه استمر تجاهكم ولكننا نعلم أن أول ما يقوم به الفاسدون هو تشويه صورة من يحاول إقصائهم عما يقومون به ، في البداية صدمنا أن المواطن الإماراتي ينقصه شئ ، مع تتالي الأحداث عرفنا وعلمنا يقينا أن المال والرفاهية لا تساوي نفحة من الحرية والديمقراطية وتملك الرأي بعيدا عن سيطرة البعض على مقاليد كل شئ كل شئ .

  4. عبدالرحمن النعيمي قال:

    بل نحن من نشكركم فلقد صنعتم لدولتنا رموز نفاخر بها و أشخاص نحتذي بهم نبراس على الطريق و ايمناً بذالك النور الذي نراه في اخر الطريق كونوا على ثقه اننا سنمضي في تحقيق العدالة و هناك شباب استنارت عقولهم و قويت قلوبهم ماضون رغم العواصف ورغم المحن و الاحن الى نهاية الطريق كلماتك أثلجت صدورنا و عودتك الى عالمنا من جديد أسعدنا  

  5. أخي أحمد من باب التناصح أسدي إليك أمراً هو في قرآننا وفي سنة نبينا وقد عملت للأسف بخلافه فجر عليك وعلى أسرتك وقبيلتك ما تعلم كما وخلق في أوساط الإماراتيين بلبلة كانوا في غناً عنها .لقد أرشدنا كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى معرفة مواضع الكلام والتأدب في النصح وأن لا نلقي الكلام على عواهنه لا نعرف من يصيب وكيف
    أخ أحمد كيف ينتصح من تريد نصحه وأنت تسيء إليه بكلامك وتغضبه وتحقر من منجزاته الصادقة والمخلصة تجاه شعبه وإني أدعوك أن تعتذر عما تلفظت به علانية كما أسأت علانية كما يعتذر الولد لوالده (الذي عفا عنك نسأل الله أن يعافيه ويمد في عمره)أخ أحمد أنا لا أدعوك للصمت والإنقماع فليس هذا هو الحل قل ما تشاء ولكن لا تقل إلا خيراً
    وكن معنا في السفينة مساعداً ولا تلق بنفسك خارجها مباعداً 

  6. مواطنه مغلوب على امرها قال:

    كل الشكر والفضل لله سبحانه وتعاله، ثم رئيس الدولة/الشيخ خليفة بن زايد (الله يحفظه) للافراج عن النشطاء السياسين

    قانون دولتنا الحبيبه يتمركز على الديمقراطيه وحرية الرائ، وديوان صاحب السمو الشيخ خليفه طول الله عمره مفتوح لشعب.

    عزيزي احمد منصور

    انا لست على علم كامل بقضيتك انت وباقي اصدقائك،

    شعب الامارات ثار وغضب على قضيتك لان فئه كبيره من المجتمع تعتقد ان الهدف لي تبي توصله انك تمس بنظام الحكم وهالشي نرفضه كشعب اماراتي اصيل بسبب علاقه المحبه القويه التي تربطنا بحكامنا

    في فتره الثورات افتتحت العديد من صفحات الفيس بوك التي تمس لنظام الحكم الاماراتي وبعض الشيوخ طول الله عمرهم، وهذي الصفحات كان هدفها حث الشباب على ثورة تحدث في الامارات (كباقي البلدان الثائرة) وهذي الصفحات مالقت اي اهتمام من الشباب الاماراتين بل اثاره غضبهم لان الحمدالله نحن عايشين بنعمه كبيره مقارنه بالدول لي حولنا.

    الشريحة الاكبر من المجتمع تضن وتعتقد ان انت وباقي النشطاء وراء هذي الصفحات التي تمس بالحكم، لهذا ثار الشعب على قضيتكم

    اذا كنت انت مب مؤوسس هذي الصفحات، فاقولك للاسف اخترت الوقت الغير مناسب لتقديم اقتراحاتك لتطوير ورفع رايه البلاد.

    في الختام، اذا كان في اي اقتراح او افكار تنفع الوطن و تدعم رايه الاتحاد، فنصيحة لاتنشرها على النت ولا اي مكان ثاني، خذ نفسك وروح قابل الشيخ خليفة او احد اخوانه وقدم لهم وجهه نظرك، واكيد بيتجاوبون وياك

اترك تعليقاً على محمد خلفان الزعابي

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create