بالرغم من انعقاد المؤتمر في أبوظبي، مطالبات لإشراك المواطن في الحكم

| | | | | |

أخبار ا ف ب

دعوات في ابوظبي للمشاركة السياسية ولقيام دول مدنية في الخليج

ابوظبي (ا ف ب) - وجه اكاديميون وناشطون الاربعاء خلال مؤتمر في ابوظبي دعوات جريئة لتحقيق المشاركة السياسية للرعايا الخليجيين في دولهم التي تعتمد انظمة وراثية مركزية والى قيام دول مدنية غير دينية تضمن المساواة.

وقالت ابتسام هويدن الكتبي استاذة العلوم السياسية في جامعة الامارات خلال مداخلة حول المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي "اجزم ان هناك فرقا شاسعا بين دول المجلس ودولة المواطنة القائمة على قاعدة المساواة" وطالبت "باشراك المواطن في الحكم".

واتت هذه الدعوات غير الاعتيادية من حيث جرأتها الواضحة ضمن المشهد الخليجي العلني في اليوم الثالث والاخير من المؤتمر السنوي لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي عقد هذه السنة تحت عنوان "الخليج العربي بين المحافظة والتغيير" علما ان المركز يعمل برعاية حكومية.

ودعت الكتبي في مداخلة جريئة ومثيرة للجدل الى "الانطلاق من نقطة جوهرية هي اشراك المواطن في الحكم وادخال المواطن في دائرة صناعة القرار" في الدول الخليجية و"ايجاد صياغة حقيقة لفصل السلطات منطلقة من قيام دولة ملكية دستورية بحكومة رئاسية".

وتحكم دول مجلس التعاون الست عائلات حاكمة تسيطر على مقاليد الحكم كاملة عدا في الكويت التي تتمتع ببرلمان له صلاحيات مهمة والبحرين التي تتمتع ببرلمان من مجلسين احدهما منتخب بينما البرلمانات في الدول الباقية هي هيئات استشارية معينة.

واذ اعتبرت ان التغيرات التي سجلت في دول الخليج هي "من حيث الشكل الخارجي فقط" قالت الكتبي ان هذه الدول المحافظة "اخذت بكل اشكال الحداثة الاقتصادية والتكنولوجية لكنها ظلت عصية على التغيير من حيث الحداثة السياسية".

واضافت الاكاديمية ان بعض النظم الحاكمة في الدول الخليجية حاولت في السنوات الاخيرة "تحديث بعض جوانب الحياة السياسية والاجتماعية الا ان عملية التحديث لم تمس سوى الاشكال فقط وظلت المضامين على حالها" في اشارة الى بعض التجارب الانتخابية الخجولة.

وتابعت الكتبي "لقد ظل التناقض قائما من عدم اعتراف الدولة بوجود تلك العلاقة الجدلية بين التحديث والديموقراطية التي لا ترى فيها هذه الدول الا نموذجا غربيا لا يخص المجتمعات العربية ولا ينسجم مع تقاليدها وطبيعتها".

الا انها اشارت الى ان التحديث الاقتصادي كان على العكس متلائما تماما مع التوجهات العالمية "حيث كان هناك سعي مستمر نحو اقتصادات السوق المفتوحة وحرية الاستثمار" و"لم تتحفظ على اي شكل من اشكاله التي قد تتناقض مع القيم العربية والدينية".

واكدت الكتبي رفضها التدرج في الاصلاح وهو المنهج المعتمد في معظم دول الخليج مؤكدة ان هذا الموضوع يتعلق بحقوق اساسية للافراد لا يمكن تاخيرها. كما اعتبرت ان "دول مجلس التعاون لا تزال في طور دولة الرعاية ولم تصل الى دولة الشراكة".

وذكرت ان "هناك غياب توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية" لصالح الثانية و"عدم وجود استقلالية للقضاء" متحدثة في الوقت عينه عن "سياسات تمييزية ضد المراة" وعن "تمييز على المستوى المذهبي والمناطقي والقبلي" في الدول الخليجية.

وحذرت الكتبي الدول الخليجية التي تعيش بمعظمها فورة اقتصادية كبيرة بموازاة الفورة النفطية من مرحلة ما بعد هذا الازدهار. وقالت "في سنوات الرخاء الاقتصادي تكون اعين مواطني دول المجلس مغمضة عن كل الاخطاء وعن الحقوق السياسية ولكن في حال التراجع لا تبقى العيون مغمضة فالشعوب تبحث عن جهة تعلق عليها الفشل (..) ولا يمكن ضبط المواطنين في جو من المعاناة الاقتصادية".

من جهته دعا القطري حسن الانصاري رئيس مركز الخليج للابحاث ورئيس تحرير صحيفة "قطر تربيون" الى قيام "دولة مدنية" تقوم على "المشاركة السياسية" محذرا من ان عدم تحقيق هذه الامور قد يؤدي الى تفكك بعض الدول الخليجية.

وقال في مداخلة حول امكانية تحقيق العلمنة في الخليج "نحن خليجيون ولكن نحن قبائل وطوائف وخلفيات مختلفة" مشيرا الى وجود "بذور تفكك". واضاف "انا ابحث عن دولة مدنية لست ابحث عن دولة ضد الدين بل دولة محايدة لا تغلب طائفة على طائفة اخرى".

وقال متناولا الدعوة الى قيام انظمة اسلامية "عندما يقولون الاسلام هو الحل (في اشارة الى شعار الاخوان المسلمين في مصر) اسال هل هو اسلام الوهابية السعودية هل هو اسلام الاخوان هل هو اسلام حزب الله". وخلص الى القول "اذا فشلنا في هذا التحدي الكبير اعتقد ان المستقبل ليس مبشرا في هذه المنطقة".

اما وزير الاعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي فطالب بان تكون في الخليج "دول مدنية وليس دولا دينية لانني اعتقد ان الدولة الدينية تتناقض مع الحداثة ومع مبادئ الحكم الرشيد التي حددتها الامم المتحدة واولها تداول السلطة". وقال "انا ضد ان نكون دول اسلامية نحن دول مسلمة وضد تغييب الدين لكن اريد ان اسمو بالدين عن السياسة".

__________________________

الشرق القطرية

الخميس ,3 إبريل 2008

 

من جهتها لم تتردد الدكتورة ابتسام الكتبي استاذة العلوم السياسية بجامعة الامارات في فتح النار بكامل طاقتها على الانظمة السياسية الحاكمة في الخليج بما فيها دولة الامارات التي اكدت انها تعاني من مواطنة منقوصة، مؤكدة ان منطقة الخليج بقيت عصية على التغيير من حيث الحداثة السياسية وبقي التغيير شكليا حيث وقفت الدولة بعناد ودفعت لخلق سياسة رقابية صارمة تحول دون نمو الديمقراطية بشكل طبيعي، وقالت انها ملت سماع كلمات مثل التدرج في التغيير والنضج السياسي ومنح المشاركة السياسية على مراحل كما ضجرت من كلمات وفقا لأحكام القانون التي تذيل كل قانون يتحدث عن الحريات وهي في حقيقتها قيود دستورية ساهمت في تهميش حرية المواطن الخليجي.

وتساءلت لماذا يظل المواطن الخليجي متهما بالقصور في النضج السياسي بينما المواطن حتى في ادغال افريقيا يتمتع بكامل حقوق المواطنة، ولماذا تبقى دول الخليج فقط المطالبة بالتدرج في اقرار الديمقراطية ولماذا تمنح الانظمة حقا للمواطن ولا تمنح حقا آخر قبل مرور مالايقل عن 20 عاما.

واكدت ان القبيلة لاتزال محور الحياة السياسية والاجتماعية في الخليج وان التيارات السياسية محرومة من حق تشكيل الاحزاب وممارسة الحريات ، كما ان دول مجلس التعاون بعيدة عن دولة المواطنة، موضحة ان المواطنة تقوم على أربع ركائز: المساواة والحرية والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية. وتتركز الحقوق في ثلاث حزم رئيسية: هي الحقوق المدنية والحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية. وتعني المواطنة أن الولاء للدولة يعلو على كل الانتماءات. وتواجه المواطنة أزمة إذا فشلت الدولة في إشباع الحاجات الأساسية وتحقيق الرفاهية.

وقالت ان من الظواهر التي تشير إلى "تآكل" المواطنة: الانسحاب من المشاركة في الواجبات، والهروب، والتمرد على الدولة، والاحتماء بجماعات وسيطة أو ما دون الدولة. ويشكل مفهوم المواطنة جوهر الرابطة السياسية بين الحاكم والمحكوم، لأنه ينطوي على مجموعة من الحقوق والواجبات، وتأكيد سيادة القانون وتطبيقه على الجميع. وكل أشكال المواطنة غير الديمقراطية هي مواطنة "منقوصة".

ورأت أن احتكار القلة للقدرات الرئيسية في المجتمع يؤثر سلبياً في المواطنة، وتنشأ "المواطنة غير المتوازنة" او مااسمته (حقوقا واسعة دون واجبات) لدرجة تخطي حدود ما هو مباح إلى منطقة الفساد التي تضعف روابط المواطنة. ويدفع ذلك الفئات الأخرى إلى حالة من السخط تقلل من الارتباط بالوطن، حيث يمتلكون القليل من الحقوق مع كثير من الواجبات، وهنا تصبح المواطنة في أزمة.

واضافت اننا إذا طبقنا هذه المفاهيم على دول مجلس التعاون، فسنتوصل إلى أن البون مازال واسعاً بين دول المجلس ودولة المواطنة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، وان هناك تمييزا على مستويات عدة، طائفية وعرقية ومناطقية واجتماعية.

وقالت ان دول المجلس تغيرت كثيراً من حيث الشكل الخارجي، لكنها ظلت عصية على التغيير من حيث الحداثة السياسية، وبقيت المضامين تقليدية. ولم تعترف دول الخليج بالعلاقة بين التحديث والديمقراطية، ورأت فيه مجرد منتج غربي لا يصلح لها.

واضافت انه على العكس من ذلك، كان هناك تشجيع للحرية الاقتصادية بغض النظر عن اختلافات القيم والثقافة، وكان الشغل الشاغل لدول الخليج هو الارتباط بحركة الأسواق العالمية. موضحة ان الدول وقفت بعناد واضح ضد التحديث السياسي، وخلقت رقابة صارمة تحول دون تطور المجتمع. ولاتزال الدولة دولة رعاية لا شراكة، والمواطنون رعايا لا شركاء، ولم ننتقل من دولة القبيلة إلى دولة الحداثة.

وقالت ان دول الخليج تعاني غيابا للفصل بين السلطات، وغيابا للتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الأخيرة. ولا توجد حرية للقضاء ولا حرية للجماعات السياسية في تشكيل أحزابها وكياناتها السياسية. كما تتضمن الدساتير الخليجية قيوداً عديدة على حرية الحركة السياسية، وان هذه القيود ساهمت في تهميش المواطنة.

وأكدت الدكتورة ابتسام الكتبي ان معظم حقوق المرأة الخليجية غائبة ومقيدة بالمحظورات القانونية والأعراف الاجتماعية المتخلفة. وان أغلب قوانين الجنسية تنتهك حقوق المرأة، مثل حرمانها من إعطاء جنسيتها لأبنائها بينما يمنح هذا الحق لمولود لقيط بلا نسب.

وقالت ان ظاهرة البدون المنتشرة دليل فاقع على وجود مشكلة مواطنة وعلى انتكاس الحريات والحقوق.

واكدت ان غياب قنوات التعبير السياسي يؤدي إلى الاحتقان، ثم الانفجار غير المسؤول، وان توسيع قنوات التعبير أصبح ضرورة أمنية في المقام الأول. وإذا بقي الصوت الآخر مخنوقاً فلن تعرف الحكومات مواقف الشارع، محذرة من ان التوسع في استخدام الحل الأمني سيأتي برد فعل عنيف مماثل وسيقابل بانحرافات اجتماعية فردية ومجتمعية وانحرافات في الولاءات السياسية.

وقالت ان جوهر الأزمة بين الدولة والمجتمع في الخليج يتمثل بانغلاق الأفق بين الجانبين، وان المخرج الوحيد منها هو الإصلاح السياسي، والانطلاق من فكرة إشراك المواطنين في الحكم بدلاً من أن يكونوا خارجه مشددة على ضرورة الفصل بين السلطات.
واختتمت بالقول انه في زمن الوفرة كانت النوافذ السياسية مغلقة وكانت الأعين مغمضة عن المشاركة، لكن بعد انقضاء سنوات الرخاء من المستحيل ان تبقى العيون مغمضة !


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق