أول حالة محاكمة بأدلة سرية في دولة الإمارات لناشط
حالة المهندس عبد الله سلطان عبد الله صبيحات العليلي -
المهندس عبد الله سلطان (46 سنة – إمارات الجنسية – مهندس زراعي – مدير مكتب وزارة البيئة بإمارة عجمان – متزوج وله 8 من الأبناء ). من الشخصيات الوطنية ذات النشاط في العمل العام بدولة الإمارات منذ مراحله الجامعية وشارك في تأسيس وعضوية بعض الجمعيات ذات النفع العام. له آراؤه الجريئة في كثير من المسائل السياسية وخاصة ما يتعلق بالحريات العامة. - اعتقل فى أغسطس 2005 على يد جهاز أمن الدولة وتم تفتيش مكتبه ومنزله ومصادرة كتب من مكتبته الشخصية وتم حبسه إنفرادياً فى مقر جهاز أمن الدولة بأبوظبي ومورست عليه خلالها ضغوط جسدية ونفسية متعددة. ولم يسمح لأهله بزيارته ولم يلتقي بأي محام ولم توفر له أي نصيحة قانونية خلال مدة اعتقاله. تم الإفراج عنه بعد مضي 75 يوماً دون توجيه أي تهمة له. - قامت منظمة العفو الدولية بإصدار بيان فى 23 أغسطس 2005 بشأن حالة اعتقاله وناشدت السلطات بدولة الإمارات توضيح أسباب اعتقاله والكشف عن مكان وجوده والسماح الفوري لعائلته ومحام يختاره لمقابلته والإفراج الفوري وغير المشروط عنه وتقديمه لمحاكمة سريعة وعادلة. ولم ترد السلطات على هذا البيان.
- فى 15 فبراير2007 تم اعتقال المهندس عبد الله سلطان للمرة الثانية، دون إبراز مذكرة اعتقال، على يد أفراد من جهاز أمن الدولة من منزله بإمارة عجمان . وتم حجز حريته إنفرادياً لدى مقر الجهاز بأبوظبي دون توجيه أي تهمه له مع عدم السماح له بالاتصال بأهله أو محام عنه.
- تمت إحالته بعد مضي ما يقرب من 3 شهور من الحجز لدى جهاز أمن الدولة إلى النيابة العامة بأبوظبي وتم التحقيق معه يوم 7 مايو 2007 وإعادته لمحبسه لدى الجهاز. على إثر ذلك التحقيق تم توجيه تهمة الحصول على معلومات أمنية ذات طابع سري ولم تتم مواجهته بأية أدلة.
- تم تقديمه للمحاكمة أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإتحادية العليا بتاريخ 25 يونيو 2007 حيث حضر معه محام وتم نقله من سجن جهاز أمن الدولة إلى سجن وزارة الداخلية.
- أصدرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإتحادية العليا يوم 1 أكتوبر 2007 حكماً ضد المهندس عبد الله سلطان بالسجن لمدة 3 سنوات وعزله من وظيفته. وهذا الحكم نهائي وغير قابل للطعن أوالاستئناف أمام أية جهة قضائية.
ملاحظات على الخطوات الإجرائية فى قضية المهندس عبد الله سلطان
1- تم حجز حريته فى المرتين لمدد طويلة لدى جهاز أمن الدولة مع منعه من الاتصال بوكيل أو محام قانوني وذلك بالمخالفة للمادة (47) من قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات التي توجب إرسالة للنيابة العامة خلال 48 ساعة من القبض عليه. ولم يتم إبراز أي أمر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش.
2- تعرض أثناء فترة إحتجازه الثانية لدى الجهاز لأنواع مختلفة من التعذيب المادى والمعنوي وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (26) من دستور دولة الإمارات التي تحظر تعذيب أي إنسان أو تعريضه للمعاملة الحاطة بالكرامة، والمادة (28) من الدستور التي تحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً. وتمت ممارسة التعذيب على يد ضابط جهاز أمن الدولة برتبة رائد وهو المحقق في جهاز الأمن وأحد الشهود في القضية.
وتعرض المهندس عبد الله سلطان على سبيل المثال لما يلي من صنوف التعذيب:
o ضربه بأنبوب بلاستيكي غليظ بقطر بوصه على كافة أنحاء جسده وخصوصاً الرأس والرجلين.
- الضرب بالعصا على الظهر والأجزاء الحساسة من الجسد.
- تعصيب العينين برباط أسود ثقيل أثناء التحقيق معه.
- وضع الكرسي على الرأس طوال اليوم ولمدة لا تقل عن أسبوع.
- الحرمان من النوم لساعات طويلة.
- التهديد بالاعتداء الجنسي عليه.
- استخدام الألفاظ البذيئة والسب والشتم ضده.
- التهديد بجلب واحضار أهله للمعتقل.
- تم منعه من الاتصال بأسرته لمدة طويلة
- الحبس فى زنزانة إنفرادية على أرضية أسمنية وبدرجة حرارة منخفضة.
3- أكره المهندس عبدالله يوم 11 مارس 2007 ( أي بعد مرور 32 يوم على اعتقاله الثاني) على توقيع محضر تحقيق لدى جهاز أمن الدولة يعترف فيه بالتهمة المسندة إليه وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجزائية بالدولة والتي تقضي بوجوب سماع أقوال المتهم فور القبض عليه.
4- حضر أثناء التحقيق معه أمام وكيل النيابة العامة ( مصري الجنسية ) أربعة من ضباط جهاز أمن الدولة للتأكد من عدم تغييره لأقواله أمام النيابة العامة وتشكيل ضغط معنوي عليه وعلى وكيل النيابة، وذلك بالمخالفة لنصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 1992 وخصوصاً المواد 65 ، 66 ، 67 والتي تقضي بمباشرة النيابة العامة وحدها التحقيق وأن التحقيق سري لا يجوز لغير أعضاء النيابة الإطلاع عليه.
5- لم يتم عرضه على طبيب شرعي لإثبات الإصابات التي لحقت به.
ملاحظات على المحاكمة الجزائية:
1- تمت محاكمة المهندس عبدالله سلطان أمام دائرة أمن الدولة بالمحكمة العليا المشكلة من قاضي إماراتي وقاضيين من الجنسية المصرية. وتم تغيير القضاة عدة مرات أثناء المحاكمة التي دامت ثلاثة أشهر فقط.
2- عقدت كافة جلسات المحاكمة بشكل سري ومنع الجمهور أو أهل المتهم أو المراقبين الحقوقيين من حضورها. وبالمخالفة لسرية الجلسات فقد حضر شخصان من أعضاء جهاز أمن الدولة كافة تلك الجلسات مما شكل ضغطاً معنوياً على القضاة والمتهم وذلك بالمخالفة لقانون الإجراءات الجزائية. أنكر المهندس عبد الله التهمة المنسوبة إليه وطلب تقديم الدليل المادى عليها كما أكد على تعرضه للتعذيب والإكراه والضغط الجسدي والمعنوي وأن كل هذه الإجراءات بسبب نشاطه الحقوقي والعام وأفكاره السياسية.
3- لم تقدم النيابة العامة الدليل الذي أسندت على أساسه الاتهام للمهندس عبد الله سلطان فيما يتعلق بكشف أسرار الدولة مع أن المحكمة طلبت منها ذلك تنفيذاً لحكم المادة (209) من قانون الإجراءات الجزائية. كذلك طلب محامى الدفاع إبراز الوثيقة التي أدعت النيابة العامة أن المتهم حصل عليها وتحتوي على معلومات أمنية سرية. وفي موقف غريب ولأول مرة في تاريخ القضاء الإماراتي رفض جهاز الأمن وكذلك النيابة العامة تنفيذ أمر المحكمة وطلب المحامي وامتنعتا عن تقديم الدليل المزعوم. وعلى هذا الأساس فإن المحاكمة تمت للمهندس عبد الله دون دليل مادي يثبت التهمة. فلم يتمكن الدفاع ولا حتى المحكمة من التحقق من أن هناك معلومات تقضي مصلحة الدولة أن تبقى سراً.
4- ومع كل هذا الخلل فقد بنت المحكمة حكمها بإدانة المهندس عبد الله سلطان وحبسه لمدة 3 سنوات على أقوال مرسلة لضابط جهاز أمن الدولة الذي مارس التعذيب والتحقيق مع المتهم.
5- تضاربت أقوال شهود جهاز الأمن الذين اعتمدت عليهم المحكمة فى حكمها بالإدانة بشأن ماهية الوثيقة المزعومة ومكان ضبطها وتاريخ التوقيع على محضر التفتيش ونبه المحامي المحكمة لهذه التناقضات ولكن المحكمة التفت عن ذلك. 6/ التفتت السلطات في الدولة عن كافة المناشدات بالإفراج عن المهندس عبدالله سلطان وهو يقضي الآن فترة حبسه بالسجن في إمارة أبوظبي.
المصدر: جهة حقوقية طلبت عدم الكشف عنها



الإمارات العربية المتحدة: فريق العمل الأممي يدين اعتقال السيد عب
وكانت الكرامة وجهت في 19 شباط / فبراير 2007 إلى فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص الأممي المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير نداءا عاجلا عقب إلقاء القبض واعتقال السيد عبد الله سلطان صبيحات العليلي سرًّا.
وقد ألقت مصالح أمن الدولة القبض على السيد العليلي المقيم في عجمان يوم 15 شباط / فبراير 2007، وجرى ذلك في بيته دون استظهار أمر قضائي، كما تعرض بيته أثناء عملية التوقيف إلى تفتيش ومصادرة وثائقه الخاصة ومكتبته.
وكان يبلغ السيد عليلي من العمر يوم ذاك 46 سنة، ويعمل مهندسا وخبيرا زراعيا لدى وزارة الزراعة في إمارة عجمان. وقد سبق أن ألقي عليه القبض بدون أمر قضائي في 8 آب / أغسطس، 2005 وتعرض للاستجواب بسبب آرائه السياسية.
وأفرج عنه في 25 تشرين الأول / أكتوبر 2005 بعد قضائه 78 يوما في الاعتقال السري، دون أن توجه إليه أية تهمة ودون أن يكون محل إجراءات قضائية مطلقا، علما أنه كان قبل إطلاق سراحه، رفض الالتزام بوقف جميع أنشطته السياسية وبامتناعه عن انتقاد سياسة الحكومة معتبرا أن حرية التعبير تشكل حقا غير قابل للتصرف.
وخلال اعتقاله للمرة الثانية يوم 15 شباط / فبراير 2007، لم يقدم إلى النيابة العامة في غضون 48 ساعة المنصوص عليها في القانون، وظل معتقلا سرا لعدة أشهر وأجبر على التوقيع على محضر استجواب يحتوي على اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب. وبقي قيد الاعتقال إلى غاية 28ايار / مايو ، 2007 حيث مثل للمرة الأولى أمام هيئة قضائية.
وفي 25 يونيو 2007، أحيل على المحكمة العليا، وقد جرت جلسات المحاكمة خلف أبواب مغلقة في غياب أفراد أسرته والمراقبين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في حين حضر عناصر مصالح الأمن جلسات المحاكمة، وكان الشاهد الوحيد الذي استمعت إليه المحكمة هو أحد جلاديه، وهو ضابط ينتمي لنفس المصالح التي أجرت التحقيقات معه. ومع ذلك فند السيد العليلي الاتهامات الموجهة إليه. وبناء على اتهامه بـ "الحصول على معلومات سرية تتعلق بأمن الدولة"، أصدرت المحكمة العليا حكمها في 1 تشرين الأول / أكتوبر 2007 يقضي بثلاث سنوات سجن وأمرت بفصله من عمله، مع العلم أن هذا الحكم نهائي، وأن القرارات الصادرة عن المحكمة العليا غير قابلة للطعن بما يشكل انتهاكا لمبدأ ازدواجية مستوى الاختصاص.
وخلال المحاكمة التي تميزت بعدة مخالفات، اطلع السيد عليلي القضاة عن ظروف اعتقاله في السر خلال 102 يوما دون أن تتمكن أسرته من الحصول على أي معلومات تتعلق به وبالتعذيب الذي تعرض له. وقد كان السيد عليلي بعث برسالة إلى رئيس المحكمة العليا يخبره فيها بما تعرض له من تعذيب ومعاملة لا إنسانية خلال هذا الاعتقال، من ضرب وحرمان من النوم، وعزلة تامة عن العالم الخارجي لمدة شهر، وإجباره على الوقوف خلال الفترة الصباحية وذلك لمدة أسبوعين، وإرغامه على حمل كرسي فوق رأسه في الفترة الصباحية طيلة أسبوع، وإجباره على تناول بعض العقاقير الخاصة بمعالجة ارتفاع ضغط الدم والأرق، والتهديد بالتحرش الجنسي واعتقال زوجته، الخ.
وخلافا لما ادعته السلطات الإماراتية، فإن محاكمة السيد عليلي لم تكن عادلة، إذ لم تتح له فرصة الاجتماع مع محاميه الذي لم يتمكن هو نفسه من المرافعة، بحيث سمح له فقط بتقديم مذكرة إلى المحكمة. كما أن الهيئة القضائية المختصة لم تنظر في شكوى التعذيب التي رفعها إليها السيد عليلي، في حين تم استخدام التصريحات التي انتزعت منه تحت التعذيب لإدانته.
وبناء عليه، اعتبر فريق العمل الأممي أن حرمان السيد عليلي من الحرية ينتهك المادة 9 ( الحق في عدم الإيقاف والاعتقال التعسفيين) والمادة 10 ( الحق في محاكمة علنية ونزيهة من قبل محكمة مستقلة ومنصفة) والمادة 11 (افتراض البراءة والحق في الدفاع)والمادة 19 (حرية التعبير) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وللإشارة فالإمارات العربية المتحدة هي البلد العربي الوحيد الذي ليس طرفا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضه التعذيب، وبذلك لم يفت فريق العمل، بمناسبة إصدار قراره بشأن هذه القضية، أن يوجه توصيته إلى الحكومة الإماراتية بالتصديق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وسوف ُينظر في وضع حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة في دورة كانون/ ديسمبر عام 2008 أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار عملية المراجعة الدورية الشاملة، وستقدم الكرامة تقريرها بهذه المناسبة.
http://www.alkarama.org/ws/index.php?option=com_content&task=view&id=3423&Itemid=257